يازهرة نارية..

لا يمكنك أبداً أن تقف أمام طفل يتيم قتل والده في أحدى المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام وتطالبه باحترام هذا النظام والتفاني في محبته…. تماماً كما لا يمكنك الوقوف أمام طفل قتل والده المجند في الجيش العربي السوري ومُثل بجثته وتطالبه باحترام هذه الثورة أو دعمها.
هذه البلد.. استحالت خلال بضعة أشهر إلى ما هو أشبه بحانة هشمها تعارك السكارى .. ومع احترامي للجميع فإن أي محاولة لأي طرف في التوصل إلى حل أو تحقيق هدف فهي لا بد بعيدة المنال.
وبقدر ما كان لنجاحات ثورات بلاد أخرى _ابتداءً من هافانا وانتهاءً بالتحرير_ من أثر في نفوس شباب ومثقفي سورية وفي اندفاعهم ورغبتهم في التغيير, فلا بدَّ من الجزم أن ما بعض وقائع هذه الثورة كانت مختلفةً عن ثورات الربيع العربي.. مثلاً: إن حاولنا القول أنها “سلمية” فهي ليست كذلك , وإن جربنا تلافي ذكر “التحريض الطائفي” فهي جريمة بحق الشهداء اللذين رحل معظمهم بفضل العقد الطائفية, أن نغض النظر عن الحواجز المدنية اللي أقامها مسلحون وشرعوا يقيمون الحد وفق شرائعهم الطائفية على سائقي السيارات العامة والخاصة فهو أمر مستحيل.
وفي المقابل: أي محاولة لكبت أصوات المعارضة الداخلية من المثقفين والأحرار والمقموعين وال”ملعونة أنفاسهم” منذ سنوات في ظل أنظمة أمنية مريضة فهو ظلم بقدر ما هو عار. وأي محاولة حاليية للتمجيد بالسلطة وبانجازاتها فيما ينخر الفساد والتسيب في بناها هو ضرب من النفاق والتملق.

ولكن وإن كانت الحاجة إلى التغيير هي التي دفعت بشباب سوريا إلى الساحات والشوارع اذا فحب سوريا وحده هو الذي يجب أن يوجههم.. وليس فتاوى “العرعور ” بإبادة اخوتهم العلويين أو الشيعة أو تهجير المسيحيين وترويع الدروز, وليس الحقد الطائفي الممتد منذ بداية الدعوة الاسلامية.

سوريا التي نتحدث عنها ليست سوريا الأسد أو سوريا أي أحد آخر .. نحن نتحدث عن سوريا العزة والمجد .. مهد الحضاررات … امتداداً من الآشوريين والسريانيين , مروراً بزنوبيا وأليسار , بالأمويين والحمدانيين والعثمانيين إلى حين مجيء الاشتراكيين بثورة الثامن من آذار…
سوريا التي نتحدث عنها هي التي خرجت سالمة من جميع معاركها مع الفرنجة , مع المغول , مع العثمانيين , والفرنسيين , واسرائيل … فكيف نجزها نحن اليوم في حرب أهلية مماثلة؟!

سوريا هذي هي التي خرج منها صلاح الدين بطلاً خرج _هو الكردي الأصل_ من قلعته في حلب مروراً بدمشق إلى القدس ليحررها من الفرنجة.. لا أظنها تستحق أن يسحق أبناؤها بعضهم لؤماً وحقداً…
جميعنا أردناها ثورة شاملة.. على كل ما عتق وبلي حد الاندثار.. على كل مابات يخنقنا ويحاصرنا, فلتكن اذاً ثورةً حقيقية, تعيد تعميد هذا الوطن لتخلقه من جديد كما نتمناه جميعاً أن يكون.

شآم: منذ شهور وأنا أتمنى أن تمري في حديث لا تخنقه العبرات…!

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , ,

رد واحد to “يازهرة نارية..”

  1. May Says:

    تكلمت…ف انصفت
    فلتكن ثورة حقيقية..فلتكن ثورة حقيقية !
    شكراً من القلب..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: