طيارة من ورق..!

لا أدري كيف هو الحال أن تكتب عن فيلم تأخرت عن حضوره ثماني سنوات, ولكن لعلها أحد الضرائب لكونك تعيش في أحد بلدان العالم الثالث.
أعلم أن أغلب أصدقائي من المثقفين غالباً كانوا قد حضروا “طيارة من ورق-la cerf volant” منهم من حضره في العرض الأول في بيروت سنة 2003 . منهم من وصله الفيلم بريدياً من خارج سوريا ومنهم … لا يهمني . أعلم أني حضرته البارحة فقط شاكرة لوجود اليوتيوب, حضرته بفاصل زمني يقارب الثلاث دقائق بين كل مشهد والآخر لأني كما أظن لا أملك إحدى المعطيات التي يمتلكها اخواني المثقفين: جهاز توشيبا مجهز باتصال خط انترنيت سريع بكلفة 100 دولار شهرياً. ولكن عموماً مازلت بمزاج جيد و”الحمدلله” فعلى الأقل الكهرباء لم تنقطع وصاحب مقهى الانترنيت التزم بساعات دوامه إلى أن أنهيت المشهد الأخير.

تباً لهم جماعة المثقفين .. لو أنهم يتفهمون كم هو من الصعب اللحاق بموكبهم بدون وجود لوازم الثقافة في مدينة كالتي أسكنها. فإن كنت لم أر السينما قبل سوى في التلفاز , إن كنت لم أدخل سينما في حياتي , إن كانت مدينتي لا تحوي أي سينما على الإطلاق فكيف يفترض بي أن أشاهده فيلم زياد الرحباني لولا اليوتيوب.
إن كان فيلم المخرج السوري “محمد عبد العزيز” الذي يعتبر سورياً 100% سواء تمثيلاً أو إخراجاً أو إنتاجاً يتم عرضه للمرة الأولى في دبي فكيف يفترض به أن يصل أساساً إلى الشباب السوري وخصوصاً من لا يقيم منهم في العاصمة.
إن كنت قد قلبت مكتبات سورية رفاً رفاً دون أن أجد كتاباً واحداً لتميم البرغوثي فهل سأتفاجأ إن لم تعلم أختي الصغرى غداً من هو محمود درويش أو من يكون محمد الماغوط؟!
إن كانت ألبومات ريم بنا توزع أولاً في أوروبا قبل أن تنتظر سنيناً من يوصلها إلى الوطن العربي فبالله من هو الذي “يمشي ألف عام خلف أغنية” أنا أم ريم؟
نهاية: إن كنت لا أستطيع -بكل تأكيد- أن ألوم زياد الرحباني أو محمد عبد العزيز أو تميم البرغوثي أو ريم بنا أو نفسي فعلى من يقع اللوم؟
“لا بد أنها أفعال الموساد والصهيونية العالمية”

ولكي لا أنسى أنني هنا لأحكي عن فيلم أروع من رائع … فكل ما أستطيع قوله: الفيلم أروع من رائع.

بما يشبه الملاحظة: فيما أنشر هذا النص أضعه تحت تصنيف “لأن الإنسان في نهاية الأمر قضية” . وكما كل كتابات غسان المكتوبة منذ عشرات السنين وما زالت تلملم كل تفاصيل حياتنا حتى اليوم أعلم : نحن الشعب المنكوب في هذه الأرض تتفوق أعمالنا دوماً لارتباطاتها بقضية نناضل لأجلها … ولكن أي ثمن ندفعه لهذا التفوق!!!!

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: