من مدينة .. الله أعلم..!

أديان.. طوائف.. مذاهب

أقيم في هذه المدينة منذ صغري . ومنذ بدأ وعيي بالنضوج قررت أن أكثر ما أحبه في هذه المدينة هو التنوع الديني الطائفي فيها, فغالب سكانها قد أتوا من مدن وقرى أخرى و حتى بعضهم من قارات أخرى, حتى بدأت أظن أن الأقليات هنا هم أكثر من سكان المدينة الأصليون. ولطالما أعجبتني الفكرة إذ سمحت لي أن أطلع على ثقافات مختلفة بنظرة أشمل و أقرب و أعمق .. وحتماً أصدق _ أي دون تدخل لوسائل الإعلام حيث التركيب والتحليل والتلفيق والتحيز كلٌ يجري على قدم وساق_ ولكن الأمور كما تبينتها لاحقاً اتخذت منحاً مختلفاً . فللأسف.. حالما تتعرف على أي انسان للمرة الأولى , وبعدما يتعرف اسمك وعمرك , يباغتك السؤال ” البريء” ” النقي”: أنت من وين؟
وعلى عكس مايبدو هذا السؤال “البريء” “النقي” فقد تبين أنها الطريقة الأكثر تهذيباً لسؤالك عن طائفتك ومذهبك, وسيضطرك للاعتراف دون أن تكون تلك نيته ” ظاهرياً” ومن ثمَّ تتوالى الأحداث. فما إن يعلم مذهبك ستخضع تلقائياً لنظرته عن هذه السلالة, وسيقرر فيما فيما إذا كانت أصولك الطائفية مقنعة أو مناسبة له بما يكفيه لأن يتابع الحديث وإلا فسيكون ظهره آخر ما تلمحه من ذاك الإنسان.
ببساطة أكثر: إن كنت مسلماً” من أي طائفة كانت” فستعتاد نظرة التعالي من “الأرمني” , وإن كنت “كردياً ” فستفضل أن تجد من يحادثك بلغتك.. أما إن كنت مسيحيا “أرثوذكسي” فما إن تدير ظهرك سيشتمك ” الكاثوليكي” … وإن التقيت بشخص “شركسي” فستطلب منه بعد التعرف إليه ب5 دقائق أن يؤدي الرقصة التقليدية لشعب القوقاز التي رأيتها مرة على التلفاز.
أما إن كن قد أعلنت حياديتك مثلي, فستحتفظ بأكبر عدد ممكن من الأصدقاء لأن فضول الجميع سيمنعهم من أن يتركوك وشأنك قبل أن تعلن لهم انتماءك الطائفي . أما أنا… فإني أستلذ بتعذيبهم, وأشعر بزهوة الانتصار حين ألمح تلك النظرة الملحة في عيونهم, فيما يقول أحدهم: ” … والله حارقة بقلبي إني لهلأ ما بعرف انت شو. طيب انت من وين؟..”
و أعلن أنا: ” الله أعلم..”

محاشي.. كبة.. تشيز برغر

لعل أول ما يلفت الانتباه في هذه المدينة_ فيما يلي القمامة التي تشغل حيزاً أكبر من الحيز البشري_ هو أنها تماماً كما يسمونها “عاصمة المحاشي والكبب” هنا .. في هذه البقعة من الأرض ستجد أن إقبال الناس على الطعام شيء مخالف للطبيعة, فإن تغاضيتعن كون الفتيات هنا يتعلمن الطبخ قبل تعلم القراءة, وأن الشاب هنا حالما يتزوج ينتفخ كرشه بمضاعفة عن السابق بثلاث مرات. ومهما تجاوزت من أحاديث النسوة التي لا تناقش سوى الوصفات الأفضل. مهما كنت متسامحاً مع هذا الشعب فإنك لن تستطيع نسيان ما ستراه إن ذهبت في جولة ما في مركز المدينة. فعلى ما يبدو إن توجهت يوماً في جولة بين المطاعم والواجهات بنية تعتزم القضاء على الجوع فلن تعود إلى المنزل إلا وقد ازداد وزنك ما يقارب ال5 كيلوغرامات.” صدقوني : تجربة شخصية”
لا أدري ما السر ولكن على ما يبدو فإن هذه المدينة لا تتوقف عن تناول الطعام في أي ساعة من اليوم وتحت أي ظرف . غي الزوايا, في الطرقات العامة و في كل متر تقطعه هناك من توقف و أصدقاءه لتناول الطعام.هكذا.. وقوفاً ولا داعي لوجود كرسي أو طاولة أو حتى سلة مهملات. “حيث يرمى كل شيء في النهر”
الحي الذي أقطنه, يعتبر أصغر أحياء المدينة. وبرغم ضيق المساحة التي يشغلها , فقد وجدت حسب آخر احصائية أنه هناك: 3 محلات للفول والفتة , 4 مطاعم للفلافل_ والفلافل حصراً_ مطعم للشاورما والفروج, 4 مخابز للفطائر والمناقيش , 3 دكاكين للبسكويت والمعمول دون أي صنف حلويات آخر, محلان للحلويات العربية . و5 دكاكين لبيع المكسرات والبذورات.
بينما يبلغ عدد المكتبات في المدينة كلها: 4 مكتبات. أربع مكتبات تتقاسم ” الشغف الفكري” لمليون وستمئة ألف نسمة.
مربط الحمار في كل ما قلته هو أنيي من فترة شاهدت فلماً وثائقياً قام بتحضيره أحد طلاب كلية الإعلام وقد صوره هنا … في هذه المدينة. حيث صادف شاباً يتناول التشيزبرغر أمام أحد المحلات … وهو كما عرف بنفسه طالب في كليه الهندسة المعمارية و يبلغ من العمر واحداً وعشرين عاماً. فسأله: ماجنسية بدر شاكر السياب؟
و كانت إجابته:” الله أعلم..”….!

جنس … جنس … جنس

لا أدري ما علتها هذه المدينة ولكن على مايبدو فقد باتت جميع الثقافات هنا مرتبطة بالجنس….! أظن أنه بإمكاني استيعاب وتفهم الغرائز الفطرية لدى البشر في ربط الأمور دوماً بالجنس لكن الموضوع الذي بات مزعجاً مؤخراً هو ” ثقافة الشتائم” والتي تتمحور بجميع مفرداتها و ألفاظها حول الجنس…!
مثلاً: أستيقظ كل صباح على أصوات أولاد الحي فيما يتوجهون إلى المدرسة وفي السابعة صباحاً أصغي لمن يصرخ : ” لك يا سالم … ك** أمك جبتلي دفتري الجبر؟”
والمحطة التالية في الباص . يتململ السائق ليصرخ أخيراً بسائق الباص الآخر: ” تضرب أنت واللي عطاك ترخيص لتسوق يا ابن الش*****”
وفي طابور دفع الفاتورة , يزعق موظف التسجيل فجأة : ” أوقف بالدور يا ع*** أنت وياه”
وفيما يشاهد بضعة شبان المباراة في مقهى الحي ينادي أحدهم فيما يستعد “ميسي” لتسديد الهدف: ” بيكون ابن ستين ق*** اذا ما بدخل هدف هالمباراة…!”
طفح الكيل…! ما علاقة هذه بتلك؟ مالرابط بين إحراز ميسي للهدف وبين كونه ابن باغية ما؟ أيوجد مثلاً في جينات أولاد العاهرات ما يمنعهم من إحراز الأهداف في مباريات كرة القدم…؟!
هناك تفسيران منطقيان فقط لحالة الجنون الجنسي التي تعصف بهذه المدينة… فإما جميع رجال هذه المدينة “فحول” جنسياً مما ترك تأثيره في مفرداتهم وتعابيرهم!
أو أن لغتهم باتت رد فعل يعبر عن خيباتهم الجنسية المتكررة… والله أعلم!!

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

4 تعليقات to “من مدينة .. الله أعلم..!”

  1. ثائر Says:

    فقه الشتائم، وإن جاز التعبير، هو عالم فذ ومُعبر..
    لا علاقة له بالفحولة ولا بالخيبات، نحن نُعبّر عن الفرح، الترح، الكآبه، الجوع، البرد، الحر، السعدان الأصقر، كلها نعبر عنها بالشتم..
    وصف شيء أو حدث أو شخص ما -هو او احدى اصوله- بتلك الاوصاف لا يمت للجنس بصلة. ممكن تكون مجرد انطباعات..

    • fs7atamal Says:

      بلا ولا شي: ممممممممممم كيف أرد عليك؟!
      أولاً و آخراً أهلا بك “دائماً وأبداً”
      وبينهما أهلاً وسهلا
      شرف إلي تكون إنت بالذات هون

      فقه الشتائم هاد أنا أعلم فيه بس.. ظريفة السخرية من وقت لآخر ولا شو؟

      • ثائر Says:

        ظريفه طبعاً،
        لكن انو اللي بقولو انو المدينة مالها علة، بالعكس تماماً هي في أحسن حالاتها وفي قمة مجدها. و ك*** اخت المدينة

        : )

  2. هارب من الأيام Says:

    هكذا أيضا أبناء مدينتي المشهورين جدا بما نسميه عندنا – الكفر –
    اكتسبوا فعلا شهرة وطنية وعالمية .
    أظن ذلك راجع إلى الحرمان الجنسي وضعف الثقافة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: