أن أكون أو لا أكون….

قبل أن أكون أولا أكون , هناك أنا: التطبيق العملي لنظرية اليأس. أبحث عن الأمل في الأماكن الخاطئة تماماً..في هذا العالم مثلاً…!
هناك أنا: الجانب المبهم لمفهوم اللجوء.أبحث عن وطن لي في أغرب الأماكن …في بيتي مثلاً…!
هناك أنا أكبر مثال للفوضى, ستجد شتاتي في كل مكان…. ألملم نفسي من أقصى الأماكن …من حضنه مثلاً…!
هناك أنا …النصف المغلوب عليه من قبل اللاأنا, وفي أثناء صراع النصفين ستجدني أغلب الأوقات في ركن ما أختلي اللاشيء و أجالس اللاوجود , تطفح عيناي بدموع لا مبرر لها , أشعر بالتعاسة دون مسببات, وأسعى جاهدةً منذ أعوام لأن أبقى منتصبةً على قدميّ..
كثيرة هي قراءاتي و ضعيفة هي ذاكرتي. لكنني أتذكر جيداً الأشياء المميزة كالعبارة التي تخطر الآن في بالي من قصيدة “الذي لا يقهر” ل “وليم هانلي”, أذكرها كما سمعتها للمرة الأولى:

“I am the master of my destiny, I am the prince of my soul”

أنا سيد قدري و أمير روحي….
أكتبها بخط واسع و أعلقها على الحائط المقابل لمكتبي, يسخر مني المارون حينما يرونها –وبخاصة من يؤمن بالقدر منهم- و أسخر من نفسي حينما أنظر إليها في لحظات يأس . كاذبة أنا حينما أقنعت نفسي أنها ستساعدني , وخدعت نفسي حينما آمنت أنها قد تنطبق عليّ. وخيبت ظن نفسي للمرة ال…..؟!و “من أنا لأخيب ظن العدم…”
أن أكون سيدة قدري .. أو أميرة روحي ألا يقتضي أولاً أن أجد لي وطناً .. أباً .. سريراً أو لحافاً على الأقل .. صديقاً لا يتأفف مني… حبيباً لا يجبرني على الانتظار.. جسداً يخضع لي دون الحاجة لأطنان من المسكنات و الأدوية المخدرة .. قلباً يخفق خفقات منتظمة ؟!
أن أكون سيدة قدري أو أميرة روحي ألا يعني أولاً أن أكون شيئاً ما ؟! أختاً.. أماً.. صديقةً .. حبيبةً .. مجاهدة .. وطناً .. مدينةً ؟ أو أي وجودية يمكن الانشقاق عنها لأتحول إلى إنسانة… إنسانة تكون سيدة قدرها , و أميرة روحها..
ففي النهاية أن “نكون” تختلف كثيراً عن أن “نتواجد” . قناعة كاذبة تلك التي توحي بأننا نكون بمجرد أن نخلق. كثيرون هم الذين ماتوا قبل أن يكونوا ..قبل أن يدركوا…
البعض يرى:”أنا أفكر إذاً أنا موجود” وأنا أرى :”أنا أفكر إذاً أنا موجود ولكن قد لا أكون ” الأمر ببساطة إذاً هو أن أكون أولا أكون ..!
و أجاهد لأن أكون في عالم يشهر أسلحته في وجهي إن رفعت قلمي بقصيدة حب سخيفة ….
أن أكون في عالم يُبيح في الحرب ما لا يبيحه في الحب…!
أن أكون في عالم يجترني من شعري إلى الصلاة كلما أعلنت إلحادي , في حين يعلن هو إلحاده في كل لحظة من لحظات صلاته..!
وفي سبيل أن أكون , أ ُذل ..أهان … هذا يسخر وتلك تهاجم بالنظر و أخرى باللسان . وأنتظر و أحلم و أنام كثيراً جسداً ولم تعرف روحي يوماً سوى السهاد…
أقول كثيراً لنفسي: يوماً ما لربما أكون .. لربما..
ولكن ما أعرفه جيداً أنني الآن في سبيل هذه ال “ربما” … لا أكون…!

Advertisements

الأوسمة: , , ,

2 تعليقان to “أن أكون أو لا أكون….”

  1. فضل الله موسى Says:

    رجاءً حاولي أن تتخلصي من تشاؤمك…..ليتني قرأت الجزء الممتد من قول “وليام هانلي” (حسب قولك) حتى النهاية، فهو جزء رائع يبعث الأمل والطمأنينة في النفوس….آمل أن تقرأيه وتحاولي أن تتناسي أنك من كتبته وسترين القوةالتي ستشعرين بها

    • fs7atamal Says:

      شكرا فضل لمرورك وتعليقك على هذا النص بالذات.
      صدقني أنا أحاول التخلص من تشاؤمي … وسأفعل … حالما أجد ما يستحق التفاؤل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: