شتات

“دوار…دون توقف”
أحياناً..ودون أي إنذار مسبق..أتمنى أن تتوقف الأرض عن الدوران.
أو أن تتوقف نظراتي عن الاهتزاز , المهم أنه على ذلك الشيء المتحرك أن يتوقف ولو بضع ثوان ..أن يسكن…أن يتوقف.
أحيانا كثيرة…تطغى الحركات المستمرة على سكوني الداخلي المبهم, فأدخل غرفتي وأقفل الباب وأجلس وحيدة و لكن الحركة لا تتوقف ..الحركة المستمرة لم يكن مصدرها خارجياً ,بل كانت في رأسي الأعلى.
أحاول أن أفرغها على ورق ..أحاول أن أغنيها…أحاول أن أوقفها , ولكن تظل تدور وتدور وتدور..
لماذا كل هذه الدوخة الداخلية؟!؟لعلها فقط الأرض في دورانها الدائم…لكم أتمنى أن تتوقف الأرض عن الدوران.

“وحشة”
لا أشعر بها…أو بالأحرى لا أحاول استشعارها, فأنا أعرف أن موعدي بها مهما حاولت تأجيله سيتجدد هذا المساء. أسند رأسي إلى الوسادة الجامدة, أشد اللحاف الأملس في السرير البارد في الغرفة المنعزلة …فأحسها.
أظفارها تخدش أعمق أعماقي , نزقها يتخلل مسامي, ولحظة واحدة معها تكفي أن تلتهم كياني و تحاصر أفكاري.
في محاولة ألا تقتلني أحاول التخيل أن الوسادة أكثر مرونة…و أن اللحاف أكثر تجعداً…و أن السرير أكثر دفئاً, وأني حين سأستيقظ صباحاً… ستكون أنت في المطبخ تعدّ لي القهوة….

“انتظار…إلى أجل غير مسمى”
انتظار..لغليان الماء صباحاً لغاية إعداد القهوة..
ومن ثم انتظار في موقف الباص المزدحم مع الكثير من الغرباء إلى أن يصل الباص…الأمر نفسه في طريق العودة…
ظهراً…في المطعم ..بانتظار حضور الوجبة…
في العصر,على الشرفة, بانتظار غياب الشمس وحلول الظلام…
و مساءاً..على الشرفة أيضاً..أو من الشباك بانتظار عودة ابن الجيران , لينير أضواء منزله ويشاركني الانتظار..إلى أن يغفو…
وأبقى أنا في انتظار الزيارة الليلية للنعاس …عله يقصّر انتظاري الصباح التالي…
حيث أتابع الانتظار…

“ترابط ليس غريباً”
أحياناً حين تبتهج أمي ..تغني لي ..فأبتهج بدوري و أغني لأختي الصغيرة..
أحياناً أخرى تغضب أمي , فتقسو علي.. وأقسو بدوري على أختي الصغيرة..
ثم أشعر بتأنيب الضمير فما ذنبها أختي الصغيرة , المرة القادمة لن أصب جام غضبي عليها, أجل سأعاهد نفسي عهداً أبدياً ألا أقسو عليها بلا مبرر…
ولكن سرعان ما أكتشف أن عهدي الأبدي لم يطل أكثر من أسبوع…
لربما عليّ الكف عن لوم أمي.

“عطورات…. ذاتية”
اصطفت العلب الملونة ذات الرائحة الطيبة في واجهة المحل…عطورات ذات علامات و أسماء … بأسعار باهظة و تراكيز مختلفة…جميع النسوة اللواتي دخلن المحل قد خرجن بروائح مختلفة , منعشة, مغرية.. لكنني لم أرد أياً من تلك العلب…لماذا..؟ لم أدر …علني كنت أبحث عن عطري الخاص..علامة مسجلة خاصة بي وحدي…
رائحتي ..ذلك الشيء الذي يتقارع ويعجن بروحي و شتاتي الداخلي , واقعي الواقعي, في الصميم لتخرج منتثرة من مسامي مع كل نفس يلفظه جسدي …تخالط الهواء الخارجي لتأتي وحدها بكل هذه الواقعية …بكل ذاتيتي الممكنة .
علّها أحياناً لا تملأ الشارع بأكمله …بل علّها في كثير من الأحيان الأخرى…لا تصل أنف أقرب الواقفين بجانبي أو حتى لا تصلني أنا ….لكنها من حلن إلى آخر تجد من يشعر بها بكل ذبذباتها و حالاتها و تغيرها المستمر…و إن كان يبعد عني عدة كيلومترات, فمالي بكل العطورات الأخرى…

“غربة”
أذكرها جيداً الليالي التي قضيتها وحيدة في المنزل …كنت أقضي الكثير من الوقت اللطيف, رغم الظلام في الخارج و رغم كل الوحدة الفظيعة , ورغم كل التهديدات التي تصدر عن أفلام الرعب بعدم قضاء الليل وحيداً…. ولكنني لم أكن أخاف.
و اليوم لبيت دعوة إحدى الأصدقاء إلى حفلة …نهاراً … ومع كمّ هائل من الأشخاص و أصوات الموسيقى …ووقع الخطوات على حلبة الرقص في المكان الأكثر ازدحاماً في المدينة……فلماذا إذن كل هذا الرعب , لماذا كل هذه الغربة؟؟

“النهار في الأفق البعيد”
بعد نهار طويل على الشاطئ …بعد عناق طويل بين جسدي و الأمواج …بعد تكتل الأصداف في جعبتي ..وخدش الصخور القاسية لكاحلي…شعرت بها…الشمس…
كانت تنغمس بهدوء في البحر , وترحل لتفسح مجالاً لحلول الليل ….
فجأة شعرت أن النهار كان قصيراً و الليل أضفى برودة على الأمواج فأبعدها عن جسدي…و الأصداف التي جمعتها لم تبدو كثيرة جداً… والليل طويل و أنا لا أستلطفه.اخترت أعلى صخرة و جلست عليها , وجعلت أفتش عن خط الأفق الذي يحجب عنّي النصف الثاني المشمس للكرة الأرضية… ولكن الليل أخفاه هو الآخر..
على كل حال , سأبقى منتظرةً على الصخرة … بعد قليل سيظهر خط الأفق معلناً بداية نهار جديد.

“وحدة”
بعد رحيل الجميع بقيت وحدي في الغرفة..أتشارك همي مع اللوحة الوحيدة الواحدة المعلقة على الجدار…طوال أشهر بقيت جالسة في الغرفة …أحدق باللوحة المعلقة على الجدار..ورغم أني أحببتها كثيراً..طللت أحلم باليوم الذي سأترك فيه الغرفة, وأتركها معلقة على الجدار…

Advertisements

الأوسمة: , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: