حين خلت الأرض من سواه….

هناك وجدته …مابين الأجزاء المبعثرة اللاوجودية للحظة .قادني لما وراء الزمن و أطاح بي أشلاء تحت عجلات المكان , و أراني الوجودية و الحياة التي تحيطني في أعماق اللاشيء.
وفي عوالم مخفية , و أثناء برهة هاربة متأخرة , سمعت صوت أنفاسه …كيف حدث ذلك لا أذكر…لكنني سمعتها . رقيقة كانت كبوح النسيم للاقحوان , عنفوانية كانت كشوق الشرنقة للطيران , معذِبةً كانت …كوقع الخطا لقدر كتب منذ قبل الزمان. ولكنها مع ذلك صدرت عنه و كأنها صوت زفير الهواء الذي تجمد في رئتاي في لحظة وجد.
هي على حالها تلك المعضلة التي سبقت الوجود , المعركة التي خسرها الجميع , الفلسفة التي لم يفهمها أحد , الألم الذي لم يقدر على معالجته طبيب , قد كانت ماثلة هناك مابين عينين إحداهما وقف الزمن على أجفانها تحدق بالأخرى وقد ركد الزبد في أعماقها . المعضلة كانت ماثلة لدى لمسة غادرت الفردوس لأنالها فإذا بها تمر خفيفة مجاملة تواقة لشخص آخر تماماً….
المعضلة كانت حين غمرته للمرة الأولى لأتنشق الروح تخرج معتقةً من المسام تلفحني كرياح أيلول لتخدر أعضائي و تزهق روحي و تنتشل كياني و ترقى و تعلو بي إلى أدنى درجات الهزيمة و الاستسلام و تتركني شبحاً ….طيفاً يجول حول كل ما يخصه . يداعب البصمات على مقدمة قلمه , يغار من الغبار الذي يمسحه بأنامله و يغتاظ من الكتاب الذي يغفو على صدره , ويذوب على وقع الموسيقى المنبعثة من اسطوانته…يحسدها إذ أنها وحدها تستطيع التسرب إلى قرارة ذاته لتداعب أحاسيس أشتاته.
و تغضب السماء عليّ , وتخشى على وحيدها مني , فترسل أمطارها غزيرة لتذكرني أنه الآن تحت المطر يداعب الخصال المبللة لصبية ما ليست أنا….فتبيد أحلامي و تسمم أفكاري و تغسل أوراقي و رسائلي و مذكراتي لتسيل حبري مع ماء المطر عوضاً عن دموعي التي لا يتوجب إظهارها أمام فرحته حين يحكي لي عن يومه الرومانسي تحت المطر.

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: