رداً على الكثير من الأقوال

فاجئني نهارها أحد الأصدقاء ببريد الكتروني غير متوقع و في وقت غير متوقع…. كان المرسل قد أرفق بضع كلمات ساخطة بمقطع فيديو للإعلامي المصري عمرو أديب. ازداد فضولي في انتظار تحميل مقطع الفيديو إذ من الجدير بالذكر أن الإعلامي عمرو أديب أحد الإعلاميين المثيرين للجدل –فليحاول أحدكم البحث عن اسمه على موقع الyou tube – و لعل مقطع الفيديو الذي وصلني كان خير برهان على ذلك حيث أن الأخ أديب قام بحوالي خمس دقائق بشطب تاريخ من النضال يعود إلى ما يقارب الستين سنة.
بداية يقول الأخ أديب “كلمتين” منطقيتين بخصوص ما يدور بين فتح وحماس وهذا الصراع الفلسطيني- فلسطيني المثير للاشمئزاز, ولكن الأخ أديب يختم وجهة نظره بفكرة أن الشعب الفلسطيني يستحق كل ما يجري له , وإنه بات اليوم “يقرف” من كل ما يرتبط به…
هزني كلامه أو بالأحرى صعقني , كان يصعب مشاهدة مواطن عربي يتحدث بهذه النبرة بالترافق مع كل المجريات على الساحة الفلسطينية و خاصة في غزة….
ولكن هناك عدة نقط جعلتني أعطي كلامه بعبعه أكثر مما يستحق , فأولاً هناك تلك “الموضة الجديدة” التي خرجوا بها …موضة التقروف من القضية , الشيء الذي انتشر مؤخراً ملحقاً بالمناوشات الفتحمسية و التي أنا –كأي شخص آخر أحلل التقروف منها نتيجة درجة السوء التي وصلوها , ونتيجة الكثير من التهريج الذي يقومون به على الشاشات , ولكن الحال وصل بنا إلى درجة لعن القضية و التأفف منها. ما أقصده أنني مع الجميع بقصة البصق على سياسة الفصائل التي باتت اليوم تودي بالمدنيين , ولكن لماذا بتنا اليوم نبصق على قضيتنا..!
باتت ردة الفعل الوحيدة التي تصلنا عند فتح أي موضوع فلسطيني الارتباط هي: ” لك أففف… خلي أهل القضية يسألوا عنها أول” ,ولكن هل بات اليوم أهل القضية بمفهوم الجميع هم مسئولو فتح و حماس ؟ هل بات اليوم لاجئو فلسطين ليسو لاجئين , وشهداؤها ليسو شهداء و مهجريها ليسو مهجرين و فنانيها ليسو كذلك فقط لأن مسؤولي فتح وحماس ليسو مسؤولين؟
أود الإشارة إلى أن مقطع الفيديو الذي وصلني كان يظهر مع صوت عمرو أديب صور و مقتطفات من حرب غزة, وهذا التصميم لموقع الفيديو يوصلني إلى مربط الفرس في مقالي هذا….هل صراعات الرؤوس الكرى للأحزاب و الحركات التي تطالعنا كل يوم على الشاشات تستطيع الطغيان على آلاف الصور والتي نتابعها للضحايا المدنيين , هل آلاف الأطفال و الشهداء الأبرياء الذين يقتلون كل يوم برصاص العدو أصبح سفك دمائهم محللاً؟
السؤال لعمرو أديب و أمثاله الكثيرون: هل نتخلى اليوم عن قضيتنا لأن بعض العملاء من مروجي الفتن يريدون ذلك؟ ذلك في فرض أننا لم نتخلى عن هذه القضية بعد, إذ أجدنا اليوم نرمي اسطوانات “العاشقين” و”أحمد قعبور” في حين تطغى المشاهد المتحركة لبرامج الاستعراض و الفيديو كليبات على اهتمامنا….. أجدنا اليوم بتنا نسخر من كل شاب مازال يرتدي الكوفية الفلسطينية بلونيها الأبيض و الأسود لأن الأسواق تمتلئ بالكوفيات الحمراء و الصفراء. أجدنا اليوم قد سئمنا قراءة كتب غسان كنفاني و مشاهدة لوحات ناجي العلي و سئمنا الترحم على أرواحهم هم الذين التزموا بقضيتهم حتى لحظة اغتيالهم فقط لأن الكتب و اللوحات الفلسطينية أصبحت “دقة قديمة”….ما قصتنا اليوم بتنا نعتبر القضية “موضة” يروج لها حسب إرادة الشاشات الفضائية….؟
و هناك ثانياً أيضاٍ… لنفرض أن ربع الشعب الفلسطيني قد تخلى نهائياً عن قضيته, و لنفرض أن نصف السياسيين الفلسطينيين اليوم عملاء ولنعد بالزمن إلى الوراء قليلاً. أستنكرون الآن أن نصف الوطن العربي قبل مائتي سنة لم يكن جاسوساً على حساب النصف الآخر….
أستنكرون الآن أن الصليبين لم يتوغلوا في الأراضي العربية قبل آلاف السنين بمساعدة جواسيس من العرب… أستنكرون الآن أن قابيل لم يقتل هابيل منذ بداية الحياة….؟ إذاً ففي كل الأزمان هنالك هؤلاء العلقات الذين يعملون جاهدين على مص دماء الآخرين و لكن هذا لا يعني أن العثمانيين لم يرحلوا و أن الصليبيين لم يهزموا و أن النسل الإنساني لم يستمر….
أود العودة إلى عمرو أديب لأقول : يصدمني قولك بحق في حين أننا اليوم نشهد على حدود دولتك جداراً فاصلاً يكاد عمقه و ارتفاعه يحجبان الهواء و الضوء عن فلسطين بأكملها, في حين أنك تظهر على الشاشات يومياً لتبارك سلطاتك العليا و تشد على أيديها…!
أخ أديب حاول أن تفكر بمنطقية أكبر قبل أن تظهر على إحدى شاشات التلفزة المتابعة لتنطق أن الشعب الفلسطيني يستحق كل مايجري له منذ ستين عاماً و حتى اليوم , لأنك بمنطقيتك هذه تؤكد أن ما تفعله الحكومة الفلسطينية اليوم بحق فلسطين جارتها يستحق أن نهوي نحن العرب جميعاً إلى الحضيض الأدنى.
نهاية لا بد لي أن أقول أن هذا المقال ليس موجهاً فقط إلى السيد عمرو أديب بل هي لكل من يحمل الأفكار ذاتها و إلى كل من يظن أن القضية قد ماتت نتيجة بعض المتآمرين. وعلى هذا أقول القضية باقية….وهي ليست فلسطينية فحسب و إنما هي قضيتنا نحن العرب جميعاً.

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

رد واحد to “رداً على الكثير من الأقوال”

  1. Majd Says:

    لم أعر انتباها” للاسم الذي ذُكر فمن المريح أن تسمع أكثر الكلمات تجريحا” و تتخيل أن شخصا” وضيعا” هو من تفوه بهذه الكلمات… مقابل أن تسمع نفس الكلمات وأنت ترى أن قائلها (كان) من الرموز الوطنية أو من رموزك الوطنية ومن وضعت عليه بلا قصد آمالا” وأحلاما” و أعبائا” كنت تحملها, يوم بعد يوم يضعف الإيمان والأمل من وجود من يحقق هذه الأحلام, فأعيد عرض “فيديو أملكه” عن حجر يلقى بوجه جندي في انتفاضة الأقصى أو عن تدمير البارجة “ساعر” في المتوسط أو عن أي ما يذكرنا أننا مازلنا نقاوم فأقنع نفسي بأن النصر قادم….. لتعود العجلة إلى الدوران وأعود لنفس ال”فيديو” من جديد…. ولولا فسحة الأمل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: